محمد متولي الشعراوي
1522
تفسير الشعراوى
إن قوله « فَإِنْ تَوَلَّوْا » يدل على أن اللّه قد علم أزلا أنهم لن يقبلوا المباهلة ، وهكذا حكموا على أنفسهم بأنهم المفسدون ، فصدق الحق سبحانه في قوله : « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ » ومع ذلك فقد أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعوهم إلى الدين الكامل لأنهم مؤمنون بالإله ، وبالسماء ، وبالكتاب ، لذلك يقول الحق : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) إنها دعوة إلى كلمة مستوية لا التواء فيها « أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ » وهذا أمر لا جدال فيه ، ثم « وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » أي لا ندخل معه من لا يقدر على الارتفاع إلى جلال كماله ، فالعقول السليمة ترفض كلمة « الشِّرْكَ » ؛ لأن الشرك يكون على ماذا ؟ هل الشرك على خلق الكون ؟ إن كل مخلوق أشركوه في الألوهية إنما جاء من بعد أن خلق اللّه الكون . أو يكون الشرك على إدارة هذا الكون ؟ إذا كان هذا هو السبب في الشرك فهو أتفه من أن يكون سببا لأن الحق سبحانه قادر على إدارة الكون ، وأنزل منهجا إذا ما اتبعه الإنسان صار الكون منسجما . إذن فأي شرك لا لزوم له . وإن كان - والعياذ باللّه - له شريك وتمتع إله ما بقدرات خاصة فهذه القدرات تنقص من قدرات الإله الثاني . وهذا عجز في قدرة هؤلاء الآلهة ، ولهذا يحسم الحق هذا الأمر بقوله الكريم :